الشيخ السبحاني

51

الموجز في أصول الفقه

إمّا أن يكون وجوب الواجب غير متوقّف على تحقّق ذلك الشيء ، كوجوب الحجّ بالنسبة إلى قطع المسافة ، فالحجّ واجب سواء قطع المسافة أم لا . وإمّا أن يكون وجوبه متوقّفا على تحقّق ذلك الشيء ، بمعنى انّه لولا حصوله لما تعلّق الوجوب بالواجب ، كالاستطاعة الشرعيّة « 1 » بالنسبة إلى الحجّ ، فلولاها لما تعلّق الوجوب بالحجّ . ومن هنا يعلم أنّه يمكن أن يكون وجوب الواجب بالنسبة إلى شيء مطلقا ، وبالنسبة إلى شيء آخر مشروطا كوجوب الصلاة ، بل عامة التكاليف بالنسبة إلى البلوغ والقدرة والعقل ، فإنّ الصبي والعاجز والمجنون غير مكلّفين بشيء وقد رفع عنهم القلم ، فوجوب الصلاة مشروط بالنسبة إلى هذه الأمور الثلاثة ، ولكنّه في الوقت نفسه غير مشروط بالنسبة إلى الطهارة الحدثية والخبثية ، فالصلاة واجبة سواء كان المكلّف متطهرا أم لا . وبذلك يظهر أنّ الإطلاق والاشتراط من الأمور النسبية ، فقد يكون الوجوب بالنسبة إلى شيء مطلقا وإلى شيء آخر مشروطا . 2 . تقسيم الواجب إلى المؤقّت وغير المؤقّت والمؤقّت إلى الموسّع والمضيّق . الواجب غير المؤقت : ما لا يكون للزمان فيه مدخلية وإن كان الفعل لا يخلو عن زمان « 2 » ، كإكرام العالم وإطعام الفقير .

--> ( 1 ) . خرجت الاستطاعة العقلية كالحجّ متسكّعا فلا يجب معها الحجّ . ( 2 ) . وكم فرق بين عدم انفكاك الفعل عن الزمان ، ومدخليته في الموضوع كسائر الأجزاء ، وغير المؤقت من قبيل القسم الأوّل دون الثاني .